يوم أسود في تاريخ وزارة النفط العراقية !

يوم أسود في تاريخ وزارة النفط العراقية ! اخبار العراق
انسخ الرابطhttp://www.al-ethad.com/archives/3272

824 مشاهدة

Share

عدت أوساط مختصة في القطاع النفطي العراقي وفي مجال النقل، الاتفاق الذي تم إبرامه أمس بين وزارتي النفط والنقل بأنه يمثل كارثة وطنية، وأن هذا العقد سيتسبب بتسريح آلاف العمال من أهالي محافظة البصرة، كما أنه عقد لن تجني منه خزينة الدولة أي مردودات، بل أنه واجهة لتمرير عقود ثانوية كبيرة لشركات أهلية معروفة، فيما قال مختصون في القانون أن هذه العقود تضمنت مخالفات صريحة لقانون وزارة النفط وشركاتها العاملة.

وقالت هذه الأوساط، أن ” هذا العقد هو بمثابة إعلان تخلي وزير النفط عن شركة الناقلات العراقية التابعة لوزارة النفط، وتخلي الوزارة عن حقها في تشغيل شركاتها لصالح شركات شكلية تابعة لوزارة النقل، وهذه مخالفة واضحة ارتكبها الوزير الغضبان لوجود شركة متخصصة في مجال النقل البحري، لكن ثمة دوافع معروفة وراء سحب العمل من هذه الشركة”.

مشيرةً الى أن هذه الاتفاقية التي وقعت أمس تمت بخطة من إدارة سومو المؤلفة من مديرها العام علاء الياسري ووكيله علي نزار ، ومدير الشحن فيها محمد سعدون، الذي يملك مع الكابتن سعد فيصل شركة تاج البحر الأهلية (سي كراون)، التي ستتعاقد في الباطن مع شركة النقل البحري لتنفيذ هذا العقد.

وأشارت، أن “وزارة النقل تدعي كاذبة، أن شركة النقل البحري من الشركات الفخمة ذات الإمكانات الكبيرة، فيما أن الحقيقة أن هذه الشركة لا تمتلك باخرة واحدة، بل وأبعد من ذلك فهي لا تمتلك “حبلاً” لباخرة، فكيف ستدير عقداً مثل هذا ؟، مما يعني أنها ستضطر الى اسناد العمل برمته الى شركات أهلية، وهذا هو الهدف وراء مثل هذه الصفقة المستعجلة”. متسائلةً عن مغزى وجود شركة للناقلات ضمن شركات وزارة النفط، اذا كانت لاتقوم بعمليات النقل التي تحتاجها الوزارة، ثم أن الخيار الذي اختارته النفط ليس موفقاً والكل يعرف أن وزارة النقل وشركاتها من الشركات التي تعاني من مشاكل متعددة ومستمرة، فهي ليس لديها بنية تحتية متكاملة، ولا قدرة فنية على النهوض، ناهيك عن سمعتها السيئة في موضوع النزاهة، ورصيدها الخالي من أي إنجاز عملي يذكر !

لذا فإن هذا العقد الذي مرر في حكومة تصريف الأعمال اليومية قد أتى بشكل عاجل، ومن أجل مأرب واضحة ومفهومة للجميع، وهو بلا شك مخالف للقانون حيث ربط وزير (مقال)، الوزير الذي سيأتي بعده بإلتزامات تعاقدية غير ضرورية وغير ملحة على كل حال

لماذا لا تنقل شركة النقل البحري البضائع الأخرى؟

ووجهت هذه الأوساط سؤالاً لإدارة وزارة النقل مفاده، إذا كانت شركة النقل البحري تمتلك فعلاً قدرات فخمة تؤهلها لتنفيذ عقود نقل النفط المعقدة، فلمَ لا تبادر لنقل البضائع والسلع التي تستوردها وزارات الدولة كالتجارة والصحة والزراعة والصناعة، وهي عمليات نقل اسهل اولاً، وتكلف الدولة أموالاً ضخمة، تدفع لشركات نقل صينية وبنمية وفلبينية وايطالية ومصرية وغيرها، ولم تبادر وزارة النقل حتى هذه اللحظة لشراء بواخر او ناقلات عملاقة للقيام بتنفيذ هذه العقود حفظاً للمال العام، ولزيادة أرباحها أيضاً، ولم تم التركيز على هذه العقود النفطية دون سواها، الا اذا كانت ورائها صفقة مالية واضحة.

ووجهت هذه الأوساط تساؤلاً  أخر لوزير النفط، مفاده أنه ” اذا كان هذا الاتفاق، اتفاقاً عظيماً يستحق ان تهنئ وتبارك من أجله مدير شركة سومو ومدير شركة النقل البحري في كلمتك المتلفزة أثناء التوقيع، ويستحق من إجله تجاوز شركات وزارتك المختصة بحيث يتم تسليمه الى شركة تابعة لوزارة أخرى، على أساس أنها تمتلك اسطولاً بحرياً كبيراً وضخماً، فلماذا تقوم شركة النقل البحري (العظيمة) بإجراء عقد مشاركة باطني ثانوي مع شركة تاج البحر الأهلية، لتقوم بتنفيذ هذا العقد، علماً بأن شركة تاج البحر  شركة مشبوهة تحوم حولها شبهات فساد كبيرة، ويكفي أن لدى صاحبها دعوى قضائية مؤجلة في محاكم البصرة خرج بها من السجن مكفولاً، بسبب تقديمه صكاً بدون رصيد !

فأي شركة نقل عظيمة تلك التي تعجز عن تنفيذ عقودها، فتوكل مهمة النقل لشركة أهلية، صاحبها مطلوب قضائياً، وما الداعي لإجراء مثل هذا العقد الغريب، ولماذا كل هذه العجالة والسرعة في التوقيع، وما السبب المغري الذي يدفع بل ويجبر معالي وزير النفط وخلفه وزير النقل ايضا على ارتكاب كل هذه المخالفات القانونية التي ستأتي بالوزير الغضبان الى ساحات القضاء العراقي من أية بقعة كان يقيم فيها، وستلقي به في السجن حتى لو بعد عشر سنوات – إذا بقي الرجل على قيد الحياة عشر سنوات أخرى – ؟!

والجواب على هذه الأسئلة يتلخص بكلمتين تقفان خلف لسان الوزير :

– الثمن يستحق ياولدي !!

ونحن نقول لوزير النفط ولصنيعته إدارة سومو الغارقة في وحل الفساد،  بأن (الثمن) مهما كان وفيراً (دسماً) لايستحق أن ترتكبا لأجله ذنباً مزدوجاً، أحدهما يحاسبكم عليه الله غداً يوم الحساب، ليس بسبب المال الحرام الذي ستحصلون عليه جراء هذا العقد الباطل فحسب، ولا بسبب الروح الإنتقامية التي تغلي في دواخلكم تجاه شركة الناقلات فحسب ايضاً، إنما لإصراركما الغريب والعجيب على قطع رزق اكثر من خمسة آلاف عائلة بصرية كادحة من عوائل عمال وموظفي شركة الناقلات النفطية، وسد باب معيشتها الوحيد رغم نجاحات هذه الشركة وتحقيقها ارباحاً متصاعدة عاماً بعد عام!

أما الذنب الثاني فهو ذلك الذي سيحاسبكم عليه القضاء العراقي العادل عاجلاً أم آجلاً لما في هذا العقد من مخالفات قانونية عدة.

والمشكلة ان وزير النفط ومدير عام شركة سومو يعلمان تماماً ان شركة النقل البحري المتعاقد معها “كذبة” فهي لا تملك أساطيلاً أو آليات حقيقية على أرض الواقع، بل انها لا تملك حتى باخرة نقل واحدة، فكيف حصل التعاقد معها، ولماذ تتم التضحية بشركة ناقلات النفط، وهي شركة حكومية متخصصة بنقل النفط، وتابعة لوزارة النفط أيضاً !

وإذا كان وزير النفط بريئاً ولا علم له بخفايا الصفقة كما يروج له البعض، فلماذا لايسأل عن السبب الذي دفع شركة النقل البحري ( أم الأساطيل) على التعاقد بالباطن مع شركة تاج البحر (الأهلية) لتتولى تنفيذ هذا العقد بشكل ثانوني، الا يعني هذا أن العقد مرر بشكل غير مباشر لشركة أهلية، بينما يتم في ذات الوقت تعطيل شركة عاملة ومختصة في النفط، ثم الا يطرح مثل هذا الأمر، التساؤل عن الدوافع التي تقف وراء هذا العقد الغريب، اليس الغضبان خبيراً، فأين ذهبت خبرته عن هذا الموضوع، وقد كان مستشاراً كبيراً بل ورئيساً للمستشارين، فلماذا لا يستشير نفسه عن هذا اللغز المحير، أم أن (في الزبيبة عود)؟!

ونقصد بذلك العمولات التي دفعت للقائمين على هذه العقود !

هذا حول عقد الاتفاق مع النقل البحري، أما العقد مع شركة النقل البري فحدث عن مصائبه بلا حرج، لأن شركة النقل البري اسوء من شقيقتها شركة النقل البحري، فهذه الشركة الفاسدة لاتملك (تنكر واحد لذلك عمدت الى اجراء عقود باطنية مع عدد من الشركات الناقلة الاهلية، وسنذكرها بالتفصيل في مقال لاحق مع ذكر المحاور الخاصة بها، علماً بأن اغلب شركات النقل البري يسيطر عليها الأكراد في العراق، لاسيما شركة قيوان لصاحبها سعد الطيب، فلماذا تمت ياترى كل هذه العملية وهذه العقود التي ستزيد من المصاريف اضعافاً مضاعفة على وزارة النفط، ومن إجله خسرت شركة الناقلات العراقية والتي ستضطر لصرف اكثر من خمسة آلاف عامل وموظف بسبب حرمانها من العمل.

هل ستفشل هذه العقود ؟

الاوساط المختصة أكدت أن هذه العقود ستفشل حتماً لأنها أتت بشكل غير منطقي وغير سليم، وتحمل معها سبب فشلها كون الوزارة تعاقدت مع الجهات غير القادرة على تنفيذ مثل هذه الالتزامات، وحتى وأن أوكلت النقل البحري العمل الى شركة تاج البحر او غيرها، فأنها لن تستطيع الايفاء بالتزاماتها التعاقدية لمحدودية قدراتها في مجال النقل البحري والبري، ناهيك عن ان وزراء تصريف الاعمال لا يحق لهم توقيع هكذا عقود فخمة بمليارات الدرلارات، وإلا لما سميت بحكومة تصريف الاعمال !

ما مصلحة وزير النفط المقال من تعطيل شركة الناقلات؟

وتساءلت هذه الأوساط عن المصلحة من إيقاف تطور ونمو شركة الناقلات المولودة عام 1972 والتابعة لوزارة النفط، وما هي الغاية من إيقافها عن عمل مخصص لها، واذا كانت هذه الخطوة المتمثلة بتوقيع العقود مع وزارة النقل، مدعومة من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ومباركة منه كما ادعى الوزير الغضبان امس، فهل نفهم أن عبد المهدي قد أتى بمؤامرة على الشركات الوطنية، ومنها شركة الناقلات، التي ستنعكس سلباً على العاملين في هذه الشركات، وهل هي استكمال لخطوات تدمير الشركات الوطنية العاملة والناجحة وتسريح العاملين فيها الذين هم في الغالبية من اهالي البصرة المعدمين، وهل يقف وراء هذه العملية المثلث المعروف في سومو علاء الياسري ونائبه علي نزار ومحمد سعدون ومعهم نائب بصريأخر.

مخالفات قانونية !

واشارت الأوساط ايضاً الى أن ” شركة تسويق النفط وبموجب نظامها الداخلي تختص بتصدير النفط الخام والمشتقات النفطية، كما تختص شركة ناقلات النفط العراقية وبموجب نظامها الداخلي بنقل النفط الخام والمشتقات النفطية، وكلا النظامين صادرين استنادا لقانون تنظيم وزارة النفط رقم 101لسنة1976، حيث حدد هذا القانون الاختصاصات الحصرية لشركات القطاع النفطي من التصدير والنقل والتوزيع والتصفية والغاز والاستخراج والحفر وغيرها وهذا القانون لازال نافذا بدلالة المادة 130 من الدستور، فلماذا تم تجاوز هذه القوانين عبر هذا العقد الكارثي، كما أن قانون الموانيء البحرية صدر عام 2012 وعليه اعتراضات كبيرة من وزارة النفط كونه يتعارض مع اختصاصاتها الحصرية المشار اليها اعلاه والصادرة منذ عام 1976 ولحد الآن، فهل تخلت الوزارة عن حقوقها واختصاصاتها الحصرية التي منحها لها القانون، ولماذا أطل وزير النفط مبتسماً تلفزيونياً برفقة وزير النقل وكأنهما حققا فتحاً عظيماً للقطاع النفطي في البلاد، او عبرا خط بارليف العصي ولم يرتكبا جريمة وطنية ومهنية ودينية واخلاقية كبيرة!.